الوحدة الثامنة

التّمييز

الأمثلة

- أ -

1- عُمري خمسةَ عشرَ عاماً، وعُمُرُ والدي أربعون عاماً.

2- لدى أسرتنا دُنُمان أرضاً، زرعنا منها هذا العام دنماً زيتوناً، ودنماً خضراواتٍ.

3- نشتري كلّ يوم لِتراً حليباً.

4- اشترى والدي رِطْلاً زيتاً.

5- ألبسُ في الشتاءِ ثَوْباً صوفاً.

- ب -

1- قال تعالى:  مريم 4

 2- قال تعالى:  الكهف 34

3- ازداد الطلبة إقبالاً على تعلُّم المهن إيماناً بجدواها في ضمان فُرَص وظيفيّة، وازداد الناسُ إقبالاً على الزّراعة
    تقديراً لدوْرِها في التنمية.

4- مدرستنا أكثرُ المدارسِ انضباطاً، وطلابنا أكثرُ الطلابِ اجتهاداً.

5- لله درّه رجلاً. 

المناقشـة

   لعلّك تلاحظ أنّ في أمثلة المجموعةِ الأولى كلمات تصلح لأن يُراد بها أشياءُ كثيرة متعدّدة. وهذه الكلمات هي: خمسةَ عشرَ، لتراً، دُنُماً، رِطْلاً، ثوباً، لأنك إذا قلت خمسة عشر ثم انقطعت، لم يعرف السامع ما المقصود بهذا العدد. وقد يظنّ السامعُ ـ مثلاً ـ أنّ المراد بلتر: لتر عصيرٍ، أو ماءٍ، أو شايٍ أو غيرِه، وأنّ المراد بِرطْل، رِطْل سَمْنٍ أو سكّرٍ أو أيِّ شيءٍ مما يوزن.

   ولمّا كانت هذه الكلمات مبهمة، تحتمل أن يُراد بها أمورٌ شتّى، فلا بد من توضيحها وإزالة إبهامها بكلمات تفسرها وتزيل اللبس عنها، فجيء بما بعدها لبيان المراد منها:

  فكلمة (عاماً) أزالت الإِبهام عن (خمسةَ عشرَ)

  والكلمات (أرضاً) و(زيتوناً) و(خضراوات) أزالت الإبهام عن (دنماً)

  وكلمة (حليباً) أزالت الإِبهام عن (لتراً)

  وكلمة (زيتاً) أزالت الإِبهام عن (*)(1)

  وكلمة (*)(1) أزالت الإبهام عن (ثوباً)

  وتُسمّى الكلمة التي تجلو غموض ما قبلها وتبيّن المقصود منه، وتزيل اللبس عنه: التّمييز. لأنّنا ميّزنا بها ما قبلها عن غيره من الأشياء المحتملة، وحدّدنا بها المراد منه.

  ويُسمّى المبهَم الذي يحتاج إلى ما يُفَسِّره ويجلو غموضه: المُمَيَّز.

  وإذا تتبَّعت أمثلة المجموعة الأولى تجد أن المُمَيَّز ملفُوظ وهو ثلاثة أنواع:

1-

الأعداد: وهي كما في المثال الأول من أمثلة المجموعة الأولى، (خمسةَ عشرَ) و(أربعون)، إذ جاء التمييزُ (عاماً) ليصرف العدد إلى معدود معيّن لا يتجاوزه إلى غيره من الاحتمالات الكثيرة التي قد تكون في ذهن السّامع قبل مجيء التّمييز.

2-

المقادير: ويُقصد بها: ما يدلّ على مقدار محدّد مضبوط بآلة أو مقياس مما يجري به الاستعمال ويرتضيه الناس في معاملاتهم، ويندرج تحت المقادير:

أ- ما يدلّ على مساحة، مثل (دنماً) في المثال الثاني من أمثلة المجموعة الأولى. ومن الألفاظ الدالّة على
    مساحة أيضاً: القيراط والسّهم والمتر والذراع والياردة والفدّان والهكتار.

ب- ما يدلّ على مكيال، نحو (لتراً) في المثال الثالث من أمثلة المجموعة الأولى. ومن المكاييل: الأردبّ(2)
     
 والكيلة والربع والقفيز(3).

ج- ما يدلّ على وزن، مثل (رِطْلاً) في المثال الرابع من أمثلة المجموعة الأولى. ومن الألفاظ الدالة على
    الوزن: الغرام والرِّطل والطن والقنطار.

3-

ما كان فرعاً للتّمييز: نحو (ثوباً) في المثال الخامس من أمثلة المجموعة الأولى، فالثّوب فرع التمييز (صوفاً). وأنت تلاحظ أن العلاقة بين المُمَيَّز والتمييز في هذا النوع، علاقة الفرع بالأصل، فالثوب فرع والصوف أصل.

ومثل ذلك قولنا: خاتم حديداً وبابٌ خشباً.

ونُسَمّي التّمييز الذي يزيل الإِبهام الواقع في الأنواع السابقة (العدد، والمقادير، وفرع التّمييز): تمييز المفرد، أو تمييز الذّات، لأنه يفسّر الغموض الواقع في ذات مبهمة. وحكم هذا النوع من التّمييز ـ كما ترى ـ النصب.

ولك في تمييز المقادير وتمييز الفرع أن تجرّه بمن أو بإضافته إلى المُمَيَّز فتقول: 

ذراعٌ حريراً

ذراعٌ من حريرٍ

ذراعُ حريرٍ

قنطارٌ حطباً

قنطارٌ من حطبٍ

قنطار حطبٍ

قفيزٌ تمراً

قفيزٌ من تمرٍ

قفيزٌ تمرٍ

راقودٌ خَلاًّ (4)

راقودٌ من خلٍّ

راقودُ خلٍّ

بيتٌ حجراً

بيتٌ من حجرٍ

بيتُ حجرٍ

     وإن كان تمييز المفرد خاصاً بالعدد ثلاثة أو عشرة أو ما بينهما، وجب جرّه ويُعرب مضافاً إليه والغالب في هذا التّمييز أن يكون جمع تكسير نحو:

            اشتريتُ ثلاثة كتب.

  أما إذا كان العدد لفظاً دالاً على المائة أو الألف أو الألوف فتمييزه يجب أن يكون مفرداً مجروراً نحو:

  في الكتاب مائة صفحةٍ وعدد سطوره ألف سطرٍ.

  وإن كان العدد مركباً من أحدَ عشر إلى تسعة عشرَ أو أحد ألفاظ العقود (من عشرين إلى تسعين) فتمييزه يكون مفرداً منصوباً نحو:

      السّنة اثنا عشر شهراً.

   وتلاحظ أيضاً أن أمثلة المجموعة الثانية تعرض لنوع آخر من التمييز؛ لأن التمييز فيها لم يأت لرفع الاحتمال عن كلمة مفردة. بل جاء لتفسير العلاقة بين عناصر الجملة السابقة له.

  ولو استقريت تلك الأمثلة لتبيّنت أن المُمَيَّز فيها غير مذكور بلفظه، ولكنّه مفهوم أو ملحوظ من معنى الجملة كلها.

   في المثال الأوّل من أمثلة تلك المجموعة عند قوله تعالى: ]واشتعل الرأس[ وجدنا أنّ معنى الجملة مُبهم لأنّه يحتمل وجوهاً متعددة، وأن كلمة (شيباً) جاءت لرفع الاحتمال في نسبة الاشتعال إلى الرأس وتحديد الوجه في هذه النسبة.

    وفي المثال الرابع من أمثلة المجموعة الثانية، نسَبْنا إلى مدرستنا الفضل في الكثرة، ولكنّ فضلها في الكثرة يحتمل أن يأتي من وجوه متعددّة، من الطلاب أو السَّعة أو التنظيم أو الأنشطة..الخ، فإذا قلنا:

    - مدرستنا أكثر المدارس انضباطاً.

  ميّزناها بالفضل في الكثرة من جهة الانضباط، وكان الانضباط هو الوجه في نسبة الفضل إليها من ناحية الكثرة. وكذا القول في بقية الأمثلة.

  وهكذا ترى أن المُمَيَّز في أمثلة المجموعة الثانية ليس كلمة مفردة وإنما هو العلاقة الملحوظة بين عناصر الجملة، ولذا سُمّي تمييزه النّسْبة أو التمييز الملحوظ.

  وتتمثل النسبة بين عناصر الجملة التي يجيء مثل هذا النوع من التّمييز لتوضيحها في:

1- نسبة الفعل إلى الفاعل. نحو:

    ازداد الطلبة إقبالاً على تعلُّم المِهَن.

2- نسبة الفعل إلى المفعول به. نحو:

    غرستُ الأرضَ شجراً.

3- نسبة المبتدأ إِلى الخبر. نحو:

    خليلٌ أوفر علماً وأكبرُ عقلاً.

4- في بعض تراكيب التعجب. نحو:

    أكرِم بعليّ صديقاً.

وحكم تمييز النسبة ـ كما تلاحظ ـ النصب. 

القواعد

  • التّمييز: اسم نكرة يُذْكَر لإِزالة الإِبهام أو الغموض في اسم مفرد:
    نحو: ادّخرتُ عشرين ديناراً.
    ويُسّمى تمييز الذات أو التّمييزَ المفرد.
    أو يذكر لإِزالة الإِبهام أو الغموض في جملة قبله.
    نحو: أقدّر من هو أكبر منّي سنّاً.
    ويُسّمى تمييز النسبة أو التمييز الملحوظ.
  • المُمَيّز: هو المُبهَم الذي يوضّحه التّمييز، وهو نوعان:
    1- ملفوظ: وهو ما يذكر في الجملة بلفظه.. أشرب في الصباح كوباً حليباً.
    2- ملحوظ: وهو ما يُفهَم من الجملة من غير أن يُذكر لفظه فيها.
    - لعلَّ العالَم يزداد تفهّماً لموقفنا.
  • حكم التّمييز النّصب، ويجوز في تمييز المقادير، وفرع التّمييز أن يجرّا بمن أو أن يضافا إلى المُمَيَّز.
    اشتريتُ درهماً ذهباً.
    اشتريتُ درهماً من ذهبٍ.
    اشتريتُ درهمَ ذهبٍ.
  • يكون تمييز العدد جمعاً مجروراً مع الثلاثة إلى العشرة.
    نحو: يشترك في جمعية أصدقاء المكتبة ثلاث طالبات وعشرة طلاّب.
    ومفرداً مجروراً مع المائة والألف:
    نحو: - الدينار الأردني مائة قرشٍ.
          - في البستان ألف شجرةٍ.
    ومفرداً منصوباً مع أحدَ عَشَرَ إلى تسعةٍ وتسعين.
    نحو: إنّي رأيت أحَدَ عَشَرَ كوكباً.










 التمرينات

(1) عيّن تمييز الذات فيما يلي واشكل آخره حيثما ورد:
     

العنكبوت 14

    2- لبستُ خاتَماً فضَّة.

(2) عيّن تمييز النسبة فيما يلي وبيّن نوع النسبة أو العلاقة التي يفسّرها:

     1- قال تعالى:   

  الاسراء 37

2-

السيـف أصـدق أنبــاءً مــن الكتــب

فـي حـــدّه الحــدّ بيــن الجـدّ واللعــــب

 

 

 

3- كتب عبد الحميد الكاتب على لسان مروان إلى ابنه عبد الله:

... واعلم أنَّ الظَّفر ظفران: أحدهما وهو أعمّ منفعةً وأبلغ في حُسن الذّكر قالةً، وأحوطه سلامةً، وأتّمه عافيةً وأعوده عاقبة وأحسنه في الأمور مورداً وأعلاه في الفضل شرفاً وأصحّه في الرؤية حزماً، وأسلمه عند العامة مصدراً ـ ما نيل بسلامة الجنود وحسن الحيلة ولطف المكيدة.

(3) عين التّمييز فيما يلي واذكر نوعه وبيّن حكمه في الإِعراب:

    1- قال تعالى:

التوبة 36

2-

أشـــدّ من الريــاح الهـــوج بطشــاً

وأسـرع من النـدى منـها هبوبــاً

 

 

3- أوصى مروان ابنه عبد الله: ولِّ شرطتك وعسكرك أوثقَ قُوّادك عندك، وآمنهم نصيحةً وأنفذهم بصيرةً، وأصدقهم عفافاً،
    وأكفاهم أمانة وأصحّهم ضميراً.

4- يشترك في جماعة صديقات المكتبة اثنتان وعشرون طالبة.

(4) وردت جملة خاطئة في كل مجموعة من المجموعتين الآتيتين حدّدها مبيّناً السبب:

     

(5) اشكل أواخر الكلم التي تحتها خط فيما يلي وأعربها:

  أيّهما أثقل: رِطْلٌ قطنا أم رِطْلٌ حديدا؟

  أيّهما أثقل: رِطْلٌ من القطن أم رِطْلٌ من الحديد؟

  أيّهما أثقل: رِطْلُ قطن أم رِطْلُ حديد؟ 

(6) املأ الفراغ فيما يلي على دفترك بتمييز مناسب: 

1- البحتري أسهل من أبي تمام *

2- التلفزة أوسع من الصحافة *

3- القصص أكثر من الكتب العلمية *

4- الصحراء أنقى من المدينة *

5- الرسّام أدقّ من المصوّر *

(7) نموذجان في الإِعراب:

     أنا أكثرُ منك مالاً.

 أنـا: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ.

  أكثر: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

  منك: من: حرف جرّ، والكاف ضمير متصل مبني في محل جرّ بحرف الجر.

  مالاً: تمييز منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.

  شَرِبْتُ كوباً لبناً.

  شربتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.

  كوباً: مفعول به منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.

  لبناً: تمييز منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.

  أعرب ما يلي:

1- أغنى الناس أكثرُهم إحساناً.

2- اللغةُ العربيّة أطول اللغات الحيّة عُمُراً، وأقدمُها عهداً.

3- بغــاثُ الطّيــر أَكثُرهـا فراخـاً       وأمُّ الصّقــر مِقْـــلاتٌ نَــزور(5)   

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أكمل شفوياً.

(2) الأردب: مكيال يسع أربعة وعشرين صاعاً.

(3) القفيز: مكيال كان يكال به قديماً ويعادل نحو ستة عشر كيلو غراما.

(4) الرّاقود: وعاء كبير يشبه الجرّة.

(5) بغاث الطير: غير الجوارح منها، وهو ما لا يصيد.

     المقلات: التي ليس لها إلاّ ولد واحد.

     نزور: قليلة الولد.