|
الفصل الثالث |
النجوم ونشأة الكون |
قال تعالى:
فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجوُمِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)
الآيتان (75-76) من سورة الواقعة.
بعض النجوم تبعد عنّا مسافات يستغرق الضوء في قطعها ملايين السنين، وأحياناً آلاف ملايين السنين، (تذكّرْ أنّ سرعة الضوء في الفراغ 3× 810 متر/ ثانية). ومع ذلك استطاع العلماء قياس المسافات الهائلة. فكيف تمكنّوا من ذلك؟ وكيف توصّلوا إلى أن النجوم تعاني سُنّة التغير والتبدل؟ وما مراحل تطورّها وهرمها؟ هذه الأسئلة وسواها سيجيب عنها هذا الفصل.
| ويتوقع منك بعد دراسته أن:
1- تستخدم المقياس القَدْري لقياس شدة إضاءة النجوم. 2- تميز بين النجوم، بناءً على شدة إضاءاتها وفق أقدارها. 3- تميز بين القَدْر الظاهري والقَدْر المطلق. 4- توضّح كيف يقيس العلماء أبعاد النجوم من معرفة أقدارها. 5- تصف العلاقة بين أطياف النجوم ودرجات حرارتها ومكوّناتها. 6- تصف النجوم وَفْقَ أطيافها. 7- تستخدم مخطط هيرتزبرنغ- رسل في الاستدلال على تطوّر النجوم. 8- توضح مراحل التطوّر النجمي. 9- تقارن بين أنواع النجوم المتغيرة. |
| أولاً: ماهية النجوم | |
|
|
تظهر النجوم في السماء ليلاً على شكل نقاط مضيئة، حتى لو رصدت بأضخم المقاريب، لبعدها الهائل عنا ومن ثم فلا يمكن رؤية تفاصيلها. لكن كيف يمكن معرفة ما يجري في النجوم؟ وممَّ تتكون؟
إن مصدر معلوماتنا عن النجوم هو إشعاعاتها الكهرومغناطيسية المنبعثة عتها، ولهذا طوَّر العلماء الوسائل العلمية والتكنولوجية التي تستند إلى خصائص الموجات الكهرومغناطيسية بشتى أطيافها؛ إذ يتم رصد إشعاعات النجوم على شكل أطياف أو صور فوتوغرافية، ومن ثم يجري تحليلها وفق مبادئ فيزيائية من علماء فلك ويتوصلون إلى معرفة كثير من خصائص النجوم مثل سرعة دورانها ومكوناتها وكتلتها وحجومها وبعدها عنا ودرجة حرارة سطوحها، ومجالاتها الجاذبية والمغناطيسية وغيرها من الخصائص.
ويقصد بالنجم، أنه جِرْمٌ سماوي تبلغ درجة الحرارة والضغط في باطنه مقداراً كبيراً، مما يؤدي إلى توليد كميات هائلة من الطاقة(أو سبق وتولدت هذه الطاقة في الماضي). وبطبيعة الحال فإن ذلك يعني أن النجوم جرْمٌ مضيء بذاته(أو كان كذلك في الماضي).
ثانياً: شدة إضاءة النجوم Brightness of stars
إذا نظرت إلى قبة السماء ليلاً فإنك تلاحظ تفاوت النجوم في شدة إضاءاتها، وتمثل شدة إضاءاتها الظاهرية المجموع الكلي للطاقة الضوئية الواصلة إلى عين الراصد من النجم.
وقد صنِّفت النجوم حسب شــدة إضاءاتهـا الظاهـرية إلى درجــات سـميت أقـداراً(Magnitudes )، وأول مــن قـــام بتصنيــفــهـا الفلــكـي اليونـــانـي هيـبــارخــوس(Hipparchus) معتمداً على عينة المجردة؛ إذ أعطى أشدها إضاءة قدراً واحداً، والتي تلي في الشدة القدر الثاني ثم الثالث وأخيراً أعطى النجوم الباهتة التي تكاد لا ترى القدر السادس. ونظراً لأن تحديد هذه الأقدار يتم من خلال ظهورها لنا بهذا الحال، فقد أطلق عليها الفلكيون اسم القدر الظاهري(Apparentmagnitude).
وفي القرن التاسع عشر استخدم الفلكيون الوسائل التكنولوجية الحديثة، مثل الصور الفوتوغرافية في إجراء تدريج بسيط على تدريج هيبارخوس، إذْ لاحظوا أن شدة إضاءة نجم من القدر الأول يساوي 100 ضعف شدة إضاءة نجم من القدر السادس، ولكن ما النسبة في شدة الإضاءة إذا كان الفرق في القدر يساوي واحداً؟
لمعرفة ذلك علينا أن نجد معامل الضرب لكل درجة في التدريج عندما ننتقل من القدر السادس إلى القدر الأول على النحو الآتي:
نفرض أن (ن) معامل الضرب المطلوب:
ن 5 = 100
![]()
=2.512
2.5
بمعنى أن كل درجة في التدريج أكبر 2.5مرة من الدرجة التي تليها.
|
|
مثال (1) |
|
احسب نسبة شدة إضاءة نجم من القَدْر الأول قياساً إلى شدة إضاءة نجم من القَدْر الرابع.
الحل:
الفرق في القدر يساوي3؛ فإن نسبة شدة الإضاءة يساوي:
2.5×2.5×2.5=15.63
16
قام الفلكيون المعاصرون أيضاً بتوسعة تدريج هيبارخوس، ليشمل الأجرام السماوية شديدة الإضاءة كالشمس والقمر، بدءاً من الصفر، -1،-2، وهكذا حتى وصلوا إلى أشد الأجرام إضاءة(ظاهرياً) وهي الشمس(-26.5)، وكذلك وسّعوا تدريج النجوم الباهتة(لا ترى بالعين المجردة) على النحو: +7،+8،+9، وهكذا. وبذلك تمكن الفلكيون من إدراج جميع الأجرام السماوية ضمن التدريج القدري.
|
|
مثال (2) |
|
نجم
قدره الظاهري –7.5ونجم
قدره الظاهري +15.5، احسب النسبة بين شدتي إضاءتيهما.
الحل:
الفرق في القدر يساوي 23، فيمكن حساب النسبة في شدة الإضاءة على النحو:
الفرق في القدر (23)= 3+5+5+5+5
النسبة في شدة إضاءة نجم
إلى نجم
=16×100×100×100×100
=1.6×910
لاحظ أن الفرق في الأقدار يضاف لبعضها بعضاً، بينما النسبة في شدة الإضاءة تضرب ببعضها بعضاً. ونستطيع تحديد قدر نجم ما بمعرفة قدر نجم معين عن طريق مقارنة شدة إضاءاتهما وفق المعادلة الآتية:

ثالثاً: القدر المطلق Absolute Magnitude
نظراً لتفاوت أبعاد النجوم فإن الأقدار الظاهرية لا تمكننا من مقارنة شدة الاضاءة الحقيقية للنجوم(Stellar Luminosity)، أي مقدار الطاقة الاشعاعية المنبعثة من سطح النجم خلال وحدة الزمن، والسبب في ذلك تناقص شدة إضاءاتها الظاهرية مع زيادة بعدها عنا، حسب قانون التربيع العكسي. وينص قانون التربيع العكسي (في شدة الإضاءة) على أن مقدار الطاقة الواصلة من النجم في وحدة الزمن ووحدة المساحة تتناسب عكسياً مع مربع المسافة، ويمكن التعبير عنه رياضياً كما يأتي:
حيث أن:
ش1 ، ش2 شدة الإضاءة الظاهرية للنجم على بعد ف1، ف2 بالترتيب.
فإذا تضاعفت المسافة بيننا وبين النجم تنقص شدة إضاءته إلى الربع، وإذا أصبحت ثلاثة أضعاف تنتقص إلى
مما كانت عليه، وهكذا.
|
||||
؟ ما مقدار التغير في شدة إضاءة نجم يبعد 100فرسخ فلكي عند وضعه على بعد 10 فراسخ فلكية. ثم احسب الفرق بين القدرين.
ولايجاد العلاقة بين القدر الظاهري والقدر المطلق نربط بين قانوني؛ التربيع العكسي والعلاقة التي تربط بين شدة الإضاءة للنجم والفرق في القدر النجمي، على النحو الآتي:
من قانون التربيع العكسي فإن العلاقة بين شدة إضاءة النجم التي تبدو لنا (ش)، وشدة إضاءته فيما لو كان على بعد 10 فراسخ فلكية(ش10) هي:
وعادة يؤخذ في الحسبان التأثير الناتج من الامتصاص بوساطة السدم الكونية والغبار الكوني والغلاف الجوي الأرضي، ومن ثم تصحح المعادلة (3) على فرض أن تأثير الامتصاص الكلي أ مقيساً بالأقدار المطلقة على النحو:
ق م = ق + 5 – 5( لو 10 ف) - أ
|
|
مثال (4) |
|
جد بعد النجم الذي قََدْره الظاهري 20، وقَدْره المطلق10(اهمل تأثير الامتصاص).
الحل: من العلاقة(3)
رابعاً: درجة حرارة سطوح النجوم ومكوناتها
![]() |
عرفت كيف يمكن حساب بعد النجم من معرفة شدة إضاءته على البعد 10 فراسخ فلكية وشدة إضاءته على البعد الذي يقع عنده النجم. أما حساب درجة الحرارة سطح النجم(3-1) ولاحظ أن الجسم عند درجة حرارة معينة لا يشع موجة واحدة ذات طول موجي واحد، بل يشع حزمة أو طيفاً من الموجات المتقاربة الطول تتمركز حول موجة محورية تحمل كمية من الطاقة تفوق الطاقة التي تشعها بقية موجات الطيف المنبعث من الجسم. وتسمى هذه الموجة موجة الطاقة للإشعاع(
ع) عند تلك الدرجة. ويلاحظ أيضاً من الشكل (3-1)أن الطول الموجي الذي يحصل عنده أكبر انبعاث للطاقة(موجة الطاقة العظمى) تقل كلما ارتفعت درجة الحرارة. ويعطي قانون فين للإزاحة العلاقة ببين درجة حرارة الجسم المشع وبين موجة الطاقة العظمى وفق المعادلة الآتية:

؟ رتب النجوم الآتية تصاعدياً حسب درجة حرارة سطوحها: الزرقاء، والحمراء، والصفراء.
ولمعرفة طول موجة الطاقة العظمى للنجم ، يقوم العلماء بتحليل أطياف من خلال الخطوط الطيفية الواضحة للنجوم ، انظر الشكل (3-2) ، ومن تحديد الطول الموجي لأقصى انبعاث للطاقة المشعة من سطح النجم ، وباستخدام قانون فين نحسب حرارة سطح النجم .
![]() |
ويــوضح الشكل (3-2) بعض نماذج لأطياف النجوم ، ويـــلاحـــظ أنـــها مـــرتبــــة إلــى أصناف (O، A، B، F ،G، K ،M ) اعتماداً على درجات الحرارة سطوحها ، فالصنف O يمثل أكثر النجوم سخونة و يليه النجم B ثم A ،F،G،K،M. كما تفيد أطياف النجوم في معرفة مكونات النجوم ، إذ إن لكل عنصر طيفاً يميزه عن سائر العناصر الأخرى ، ويوضح الجدول (3-1) علاقة الصنف الطيفي للنجم بدرجة حرارة سطحه و العناصر المسؤولة عن الطيف .
الجدول (3-1) : الأصناف الطيفية الرئيسية للنجوم.
| ||||
| ||||
نستنتج مما سبق أن طيف النجم يفيد في معرفة أشياء عدة مثل معرفة الصنف الطيفي للنجم ، ودرجة حرارة سطحه و لونه ، ومكوناته ، ... وهكذا .
| خامساً: حجم النجم | |
|
|

حيث أن :
ش: شدة إضاءة النجم .
مـ : مساحة سطح النجم (ويساوي 4
، حيث نصف القطر ).
O : ثابت ستفيان .
د : درجة حرارة سطح النجم بالكلفن .
|
|
مثال (4) |
|
نجم درجة حرارته السطحية نصف درجة حرارة سطح الشمس وقدرة المطلق صفر ، فما نصف ذلك النجم إذا علمت أن نصف قطر الشمس ( 7 ×510 كم) وقدرها المطلق = +5 .
الحل:
نحسب النسبة بين إضاءة النجم نسبة إلى شدة إضاءة الشمس :
الفرق في القدر بينهما يساوي 5 ، أي أن شدة إضاءة النجم تعادل 100 مرة من شدة إضاءة الشمس . نستخدم قانون ستفيان – بولتزمان :

ش، ش0 : شدة إضاءة النجم والشمس بالتتابع.
نق، نق0 : نصف قطر النجم والشمس بالتتابع.
د ، د0 : درجة الحرارة السطحية للنجم والشمس بالتتابع.

إن أضخم النجوم المعروفة هو نجم منكب الجوزاء ، ويبلغ نصف قطرة 750 مرة مثل نصف قطر الشمس ، وهو أكبر من نصف مدار المريخ حول الشمس .
؟ كيف يمكن لنجم أن يبرد دون أن يرافقه تغير في شدة إضاءته ؟
سادساً : مخطط هيرتزبرنغ – رسل (Hertzprung - Russel Diagram(H - R
قام الفلكيان الدانماركي اينجار هيرتزبرنغ 1911 والأمريكي رسل عام 1913 بشكل مستقل بإسقاط البيانات المتعلقة بأطياف النجوم ومن ثم درجات حرارة سطوحها على المحور السيني وشدة الإضاءة النجمية المتمثل بأقدارها المطلقة على المحور الصادي ، فحصلوا على مخطط يعرف باسم هيرتزبرنغ رسل أو مخطط R-H ، انظر الشكل (3-3).
يلاحظ من المخطط H - R ما يأتي :
• معـظم النجوم تتجمع على شريط يمتد من الزاوية العلوية من اليسار إلى الزاوية السفلية من اليمين، ويسمى هذا، شريط
التتابع الرئيسي (Main Sequence) . لذلك سميت النجوم الواقعة عليه؛ نجوم التتابع الرئيسي، وتعد الشمس إحدى هذه

النجوم، وتقع وسط الشريط. لاحظ أن العلاقة بين
شدة إضاءة النجم ودرجة حرارته السطحية، هـي
علاقة طردية، بمعنى أنه كلما زادت درجة حرارة
سطح النجم زادت شدة إضاءته.
• بـعض النجوم تـتـجمع فـي أعلى مخطط H -
R وإلى اليمين، ويلاحظ أن درجــات حـرارة
سطوحها منخفضة، لكن شدة إضاءاتها عالية.
فكيف تفسر ذلك؟
حسب قانون ستيفان – بولتزمان، فإن شدة إضاءة النجم على عاملين : درجة حرارة سطح النجم ومساحة سطحه، ولما كان النجم درجة حرارته منخفضة وشدة إضاءته عالية، فحتماً أن النجم سيعوض عن برودته بمساحته السطحية الكبيرة ولذلك تعرف بالنجوم العملاقة الحمراء (giants) .
• بعض النجوم تتجمع في أسفل المخطط على اليسار، ويلاحظ أن درجة حرارة سطوحها مرتفعة، لكن شدة إضـاءاتـها
منخفضة(فسر ذلك) ، وتسمى الأقزام البيض (Dwarfs).
سابعاً : تطور النجوم Stellar Evolution
ثمة مجموعة مشاهدات تدل على أن للنجوم حياة وهي :
1 – أن النجوم تختلف في خصائصها كالكتلة والحجم ودرجة الحرارة وشدة الإضاءة وغيرها من الخصائص.
2 – أن للنجوم كتلاً وحجوماً محدودة ومن ثم فمحتواها الطاقي محدد ، فالشمس مثلاً تصهر نووياً 4.3 × 1210 غرام
هيدروجين في كل ثانية، وبالتالي فلا يمكن أن تستمر إلى مالانهاية.
3 – اكتشاف السديم الكونية* ؛ إذ تعد محاضن النجوم.
تمثل أنواع النجوم في مخطط H - R مراحل (أطواراً) عُمْرِيّة، لكن أيها يأتي أولاً؟ لما كانت دورة حياة النجم تصل بلايين السنين، وبالتالي فإن الفلكيين لا يشاهدون انتقال النجم من طور إلى آخر . فالمطلوب رصد أطوار النجوم وترتيبها. ويمكن تشبيه ذلك بشخص قادم من كوكب آخر في زيارة للأرض لمدة يوم واحد فقط. لا شك انه يستطيع أن يلاحظ جميع أطوار البشر، إلاّ أنه لا يمكنُه ترتيب أي الأطوار يأتي أولاً . لن نخوض في هذا المجال لاتساع المعرفة العلمية فيه، ولذلك سنكتفي باستعراض سريع لنموذج تطور النجوم.
تبدأ دورة حياة النجم من السديم الكوني؛ إذ تتشكل مادته الكونية هناك بتأثير الانكماش الجذبي، ليكوّن النجم الأولي (Protostar) ، ويمثل المرحلة الجنينية للنجم. وعندما يصل التجاذب بين أنوية ذرات الهيدروجين إلى الحد الذي يكفي لإشعال الاندماج النووي، يصبح النجم نجماً تتابعاً رئيسياً، فتبدأ رحلة حياة النجم الطويلة.
وعندما ينتهي الوقود النووي (الهيدروجين) في مركز النجم يتحول النجم حينئذٍ إلى عملاق أحمر، ويستمر النجم في حياته حتى يتوقف الاندماج النووي بسبب أو آخر كعدم كفاية درجات الحرارة الباطنية في النجم لدمج نوى العناصر فيه لنوى أثقل، عندئذٍ سيدخل النجم في إحدى أشكال موت النجم المختلفة، ويعتمد ذلك حسب كتلة النجم الوليد، ويمكن توضيح ذلك في الجدول (3-2).
الجدول (3-2) : أشكال موت النجم
| ||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||
|
جاذبية الثقب الأسود نظراً لارتفاع كتلة الثقب الأسود الهائلة التي أحياناً تصل إلى ملايين المرات مثل كتلة الشمس ومع ذلك فهي تتركز في حيز صغير، مما يؤدي إلى زيادة قوة الجاذبية وبخاصة حول كتلة النجم فينتج عن ذلك تحدب الفضاء (الزمكان) حول هذه الكتلة. تخيل لو أن نجماً يقع بالقرب من الزمكان، فإن الصادر منه سيسير في مسارات منحنية، فيظهر النجم حينها في غير موقعه، وهذا يسمى العدسة الجاذبية. |
| ثامناً : النجوم المتغيرة Variable Stars | |
|
|

تشهد بعض النجوم تغيراً في شدة إضاءاتها مع الزمن، فتسمى النجوم المتغيرة. ويحصل التغير في شدة إضاءاتها ضمن فترة زمنية دورية تسمى الزمن الدوري، انظر الشكل (3-4).
وقد تكون التغير في شدة الإضاءة منتظماً فتسمى المتغيرات المنتظمة كالمتغيرات القيفاوية (Cepheid Varaibles) ، وأحياناً يكون هذا التغير غير منتظم فتسمى المتغيرات غير المنتظمة.
؟ من الشكل (3-4) ما مقدار التغير في القدر، وما مقدار الزمن الدوري؟

وقد لوحظ أن ثمة علاقة بين الأقدار المطلقة للمتغيرات القيفاوية وأزمانها الدورية، انظر الشكل (3-5). ويفيدنا هذا المنحنى المعياري في استخلاص القدر المطلق للنجم القيفاوي إذا عرفنا زمنه الدوري، ومن ثم نقيس قدره الظاهري فنحسب بعده عنا باستخدام العلاقة (3).
ومن النجوم المتغيرة تلك النجوم التي تتغير شدة إضاءاتها بملايين المرات وبصورة فجائية في بضعة أيام، وتعرف باسم النجوم المستعرة (Nova) ، وأخرى تزداد شدة إضاءاتها في السماء أكثر بكثير من المستعرة وتسمى فوق المستعرة (Supernova) ؛ إذ تصدر طاقة تعادل تلك المنبعثة من مجرة برمتها، ولذلك قد ترى في النهار، ويرى بعض العلماء أن ظاهرة النجوم المستعرة يمكن أن تتكرر للنجم الواحد، بينما لا تحدث ظاهرة النجوم فوق المستعرة إلاّ مرة واحدة نظراً لتفجّر النجم وتفنيه نووياً بشكل كامل.
وثمة نجوم متغيرة تُصْدِر مَوْجاتٍ راديوية غاية في الانتظام في زمن دوري قصير جداً من الثانية، فأطلقوا عليها اسم النوابض أو النجوم النابضة (Pulsars).
| تاسعاً : نشأة الكون | |
|
|
عرفت سابقاً أن المجرة هي تجمع عدد هائل من النجوم مرتبطة جذبياً مع بعضها بعضاً. أما الكون فهو جميع الفضاء الذي حولنا وما يحتويه من مادة وطاقة، وتعد المجرات وحدات البناء الأساسية فيه. والبحث عن نشوء الكون علم قائم بحد ذاته اسمه علم الكونيات (Cosmology)، وهو يبحث في نشأة مكونات الكون ويجيب عن التساؤلات الآتية: هل للكون بداية؟ وهل له نهاية؟ وإذا كانت له بداية فكيف بدأ؟
وضعت نماذج علمية عدة للإجابة عن التساؤلات السابقة، نكتفي بذكر واحد منها هو نموذج الانفجار العظيم (Big Bang) . وينص هذا النموذج على أن مادة الكون كانت موجودة في حجم صغير جداً، أطلق عليه الذرة البدائية (Primeval atom) وكانت هذه غير مستقرة، فانفجرت انفجاراً عظيماً ساخناً، ويوضح الشكل (3-6) مراحل تشكل الكون بدءاً من لحظة (10 –43 ثانية)(1)حتى الآن.
![]() |
يلاحظ من الشكل (3-6) ما يأتي :
• تطور المادة من جسيمات الذرة مثل البروتونات والنيوترونات والإلكترونات وانتهاء بتشكيل المجرات.
• انخفاض درجة حرارة الكون جميعه عبر الزمن حتى وصلت الآن 2.7 كلفن.
• عمر الكون(2) 15 مليون سنة بدءاً من الانفجار العظيم للكون. والله أعلم.
ثمة شواهد فلكية تعد أدلة قوية على الانفجار العظيم وهي :
1 – ظاهرة الانزياح نحو الأحمر لأطياف المجرات
ويوضح الشكل (3-7) عدداً من أطياف أيونات الكالسيوم (Ca2+) لكل مجرة من المجرات المختلفة، فلو رصدنا خطي (H,K) في طيف +Ca2 لأي مجرة، يلاحظ أنهما ينزاحان باتجاه الطول الموجي الأطول.
![]() |
وحسب تأثير دوبلر فإن المجرات تتحرك مبتعدة عنا وعن بعضها بعضاً، أي ان الكون يتوسع باستمرار مع الزمن. وهذا يدعم نموذج الانفجار العظيم. ومن المثير في توسع الكون، هو أن المجرات الأبعد عنا، تبتعد عنا بسرعات أكبر، انظر الشكل (3-7). وقد لاحظ ذلك العالم هّبِل، ووضع قانونه الذي يعرف باسمه وينص على أن سرعة ابتعاد المجرات عنا يتناسب طردياً مع المسافة التي تفصل بيننا وبين المجرة، أي أن :
ع = هـ ف؛ ............................................... (6)
حيث أن :
هـ : ثابت هّبِل ويتراوح بين (50-100) كم / ثانية. مليون فرسخ فلكي.
ع : سرعة ابتعاد المجرة عنا (كم / ث).
ف : المسافة بيننا وبين المجرة (مليون فرسخ فلكي).
ويستفاد من هذا القانون في حساب عمر الكون الذي يساوي مقلوب ثابت هّبِل، أي أن :
عمرْ الكون =
، ........................... (7)
2– اكتشاف الخلفية الإشعاعية الكونيّة (Cosmic Background Radiation)
وهو إشعاع كهرمغناطيسي اكتشفه في أواسط الستينات من القرن العشرين روبرت ديكي (Robert Dicke) من جامعة برانستون الأمريكيّة وتبين أن هذا الإشعاع موجود بكميات متساوية في أجزاء الكون كافّة؛ الأمر الذي يدل على أن مصدر الإشعاع ليس مجرة أو جسماً فلكياً بعينه. والخاصية الأخرى لهذا الإشعاع أن درجة حرارته في الكون جميعه تساوي قرابة 2.7 كلفن.
يدل هذا على وجود حدث هائل، وهو الانفجار العظيم الذي انبعث منه الأشعة في بادئ الأمر.
3 – اكتشاف الكوازرات (Quasars)
الكوازرات هي أجسام فلكية تصدر كميات هائلة من الطاقة تعادل كمية الطاقة التي تصدرها مجرة بأسرها، وتزداد أعدادها كلما ابتعدت عن مجرتنا. وهي اختصار لـ (Quasi Stellar Radio Sources) : (مصادر راديوية شبه نجمية). لاحظ أنك تنظر إلى مجرة تبعد عنا 5 مليون سنة ضوئية، فإنك تراها الىن كما كانت عليه قبل 5 مليون سنة، وليس بوضعها الحالي. ولما كانت الكوازرات يزداد وجودها بأعداد أكبر كلما ابتعدنا عن مجرتنا، فإنّها في الزمن الماضي السحيق كانت أقرب إلى مجرتنا. وهذا يدعم نموذج الانفجار العظيم، لأن هذا النموذج لا يقول بتجانس الكون لا زمانياً وبالتالي يمكن مواءمة وجود الكوازرات معه.
|
| |||||||||
|
| ||||||||||
|
5) تظهر النجوم في اللون: 7) تمثل الأقزام البيض في مراحل التطور النجمي مرحلة: 8) الذي يحدد شكل موت النجم هو: 9) أزواج النقاط الآتية عموديتان دائماً على دائرة الأفق: 10) دائرة الزوال عمودية على دائرة الأفق في: 11) وحدات البناء الأساسية للكون هي: 12) إحـداثي الصعود المستقيم لجرمٍ سماوي يساوي ساعتين وعشرين دقيقة. هذا الإحداثي يكافئ زاوية بالدرجات 14) ولادة النجم وموته ناتجة عن: 15) دائرة الساعة في النظام السماوي تشبه في النظام الأرضي: 16) أيُّ النجوم ذات السمات الآتية تتوقع أن تكون ذات لون يميل نحو الأزرق: 18) منذ متى تتوقع أنْ يكون قد حصل انفجار الكون العظيم: 19) الدائرة التي تقسم سماء الراصد دائماً إلى قسمين؛ شرقي وغربي هي: 20) عندما تفقد الشمس وقودها النووي بالكامل فإنها تتحول إلى: 21) كلما يميل لون النجم نحو الحمرة أكثر, كانت درجة حرارته: 22) العلاقة بين مستولى دوران الأرض حول الشمس ومستوى استوائها: 2 - إذا نظرنا إلى القبة السماوية من جهة الشمال السماوي, انظر الشكل المرفق, فإننا نقيس الصعود المستقيم باتجاه: ( ب ) عكس عقارب الساعة 3- هب أن نقطة الاعتدال الربيعي تشرق في مكان ما يقع على خط الاستواء الساعة 9 مساءً. فما الصعود المستقيم 4- تعتمد درجة حرارة جسم مشع على القيمة العظمى للطول الموْجيّ للإشعاع الكهرومغناطيسي المنبعث, وَفْقَ قانون فين. ويمثل الشكل (3-10) مثالاً على هذا القانون عند درجات حرارة مختلفة؛ ويوضح علاقة الطاقة المشـعــة بالطول الموجي. استعن بالشكل وقانون فين للإجابة عن الأسئلة الآتية: أ – حدد القيمة العظمى للطول الموجيّ للإشعاع المنبعث (lع ) لكل نجم. ب- عيّن درجة حرارة كل نجم من النجوم الثلاثة أ, ب, جـ, باستخدام الشكل( 3-10/أ) ثم احسبها بقانون فين. قارن بين الإجابتين من حيث الدقة.
|
ـــــــــــــــــــ
* الفرسخ الفلكي(Parsec): إحدى وحدات قياس المسافات الفلكية. ويرمز لها بالرمز Pc، وتعطى بدلالة السنة الضوئية والمتر بالعلاقتين Pc1=3.26سنة ضوئية=3.1×1610 متر.
(1) الجسم الأسود (المثالي) : هو الجسم الذي يشع ويمتص ‘شعاعات من جميع الأطوال الموجية.
(2) السديم الكوني : منطقة كونية تحتوي على غازات وأغبرة كونية مختلفة.
(3) لم يتمكن العلماء من معرفة حالة الكون لحظة الانفجار العظيم (الصفر)، بل من لحظة قريبة منه (10 –43 ثانية)، وكلما تقدمت وسائل العلم اقتربت معرفة الإنسان في معرفة حالة الكون في وقت أبكر من (10 –43 ثانية)، إلا أنه لم يصل إلى معرفة حالة الكون منذ الصفر. والله اعلم
(4) يتراوح عمر الكون بين 12 – 20 بليون سنة.