الأدلة على وجود الله تعالى (2)

(دليل الإتقــان)

الدرس الخامس

 

 

هذا الكون الفسيح آية كبرى تنطق بوجود الله سبحانه، فهذا الكون لوحة رائعة، متقنة، صنعها الباري سبحانه وتعالى، والإتقان من سمات هذا الوجود جملة وتفصيلاً، وفي موضوعنا هذا نلمس بعضاً من مظاهر الإتقان في الكون مما يقدمه لنا القرآن الكريم ويكشف عنه العلم الحديث.

 

دليل الإتقان في الكون

أولاً

 

هذا الكون الذي نعيش فيه، والنجوم التي تتراءى لنا تبهر الأنظار، والأرض وما عليها من عوالم، وبديع تكوينها ببحرها ويابسها، وجبالها وأغوارها، ووديانها وسهولها وصخورها، وعالم النبات الذي يغطي بقاعها، كل ذلك تقف النفس أمامه حائرة تعتريها الرهبة، ويسيطر عليها الإعجاب بالقوة التي تقف وراء تنظيمه بهذه الدقة الظاهرة لكل ذي بصيرة.

والقرآن الكريم يدعو الإنسان إلى التفكر في الكون، للوصول إلى سر هذه القوة المنظمة قال عز وجل:

"الآية (101)، سورة يونس".

ولا بد أن يقف المتأمل لأسرار هذا الوجود على جملة من الحقائق منها:

1- الدقة البالغة في تنظيم هذا الكون، بحيث أن أي تغير فيه يؤدي إلى الخلل والنقص، والخراب والفساد، فلولا الجاذبية مثلا لاصطدمت الكواكب والنجوم ولتحطم الكون.

2- الإتقان المدهش في تكوين الإنسان وخلقه، فعالم التشريح لو أخبرنا عن مخطط جسم الإنسان ومدى الإتقان فيه، لدهشت العقول، فأنت تأكل الطعام مركباً من عناصر زلالية، ونشوية ودهنية، فاريق يهضم المواد النشوية، والمعدة تهضم المواد الزلالية كاللحم وغيره، والصفراء تهضم الدهنيات وتحولها إلى زاد للجسم يتغذى به، ويتقوى بما يتولد عنه من طاقة تساعده على القيام بشؤون حياته، فهذا الإتقان والتكامل لا يصدر إلا من إله واحد قادر.

3- الإتقان البديع في عالم الحيوان، وعالم النبات؛ فالزهرة مثلا خلقها الله تعالى بألوان زاهية حتى يأتي النحل فيمتص رحيقها، وتأخذ معها حبوب اللقاح لتوصلها إلى زهرة أخرى ليتم التلاقح ويتكمل نمو الأزهار.

والمتبصر في هذا الكون وما فيه من بديع الصنع يستدل على وجود الله تعالى، ويؤمن به، وقد أكد القرآن الكريم ذلك، قال الله تعالى:

"الآية (95)، سورة الأنعام".

إن العقل الإنسان إذا لاحظ الإتقان والحكمة في تنظيم هذا الكون، سيدرك أن الخالق أتقن تربيته، وأحسن تنظيمه على هذه الصورة التي تدهش الألباب.

 

دليل الإتقان في القرآن الكريم

ثانياً

 

لقد نبَّه القرآن الكريم إلى مضمون هذا الدليل في عديد من آياته، منها قوله عز وجل:

"الآية (88)، سورة النمل".

وقوله تعالى:

"الآيات (6 – 11)، سورة النبأ".

وقوله تبارك وتعالى:

"الآيات (17 – 22)، سورة عبس".

 

مظاهر الإتقان التي كشفها العلم الحديث

ثالثاً

 

كلما تقدم العلم، وازدادت المعارف التجريبية، تعرّف الإنسان على دقائق عجيبة من إتقان الصنع في هذه الموجودات الكونية، وازداد إيمانا بالخالق العظيم.

إن هذا الكون يسير وفق نظام دقيق، بل وفق نظام هو غاية في الدقة، ويتمثل هذا النظام بسنن الله الكونية التي وضعها في هذا الكون، والكائنات كلها خاضعة لهذه السنن والقوانين لا تخرج عنها، وأمثلة ذلك كثيرة منها:

1- إن الشمس تبعد عن الأرض (93) مليون ميل تقريباً، وكلنا يشعر بها وهي ترسل بإشعاعاتها إلينا، ووجود الشمس على هذا البعد المكاني كما يقرر العلم الحديث أمر ضروري لا بد منه، لتكون الأرض صالحة للعيش عليها، ذلك أنها لو كانت أقرب إلينا مما هي عليه الآن إلى النصف مثلا، لأحرقت كل شيء. وعلى العكس من ذلك، فلو كانت بعيدة عنا أكثر من بعدها الحاضر، لصارت الكرة الأرضية كلها قطعة جليد متجمدة، لا يستطيع الإنسان ولا الحيوان ولا النبات العيش عليها، قال تعالى:

"الآية (10)، سورة الرحمن".

أي وضعها لكل الخلائق الحية النامية.

2- إن الأرض التي نعيش عليها تدور دورتها اليومية حول محورها بسرعة تبلغ ألف ميل في الساعة الواحدة، وسرعة الأرض بهذه الصورة لا بد منها لبقاء الحياة على الأرض، ذلك أن هذه السرعة لو قلت، لصار النهار طويلاً جداً، وفي هذه الحالة تؤثر حرارة الشمس على الأرض لطول النهار، فتحرق النباتات.

3- ولو كان حجم الأرض أكبر من حجمها الحاضر أو أصغر لاختل نظام الكون، ذلك لأن حجمها متناسب مع سرعتها ومع دورتها.

4- ولو كانت قشرة الأرض أسمك مما هي عليه الآن بمقدار بضع أقدام لامتصت ثاني أكسيد الكربون والأوكسجين، وعند ذلك لا يمكن العيش عليها.

5- الهواء الذي نستنشقه يشكل الأوكسجين منه (21%)، فلو زادت نسبته في الهواء لما استطاعت الكائنات الحية العيش على وجه الأرض.

6- قانون الجاذبية، أساس في استقرار الإنسان على وجه الأرض، وبقاء النجوم والكواكب في مجراتها، إذ لولاه لاختل نظام الكون الدقيق وتهدّم، وانعدمت الحياة.

لذا ألا يحق لنا أمام هذا الكون وما تكشّف لنا من حقائقه أن نؤمن إيماناً راسخاً عن عقل واقتناع بخالقه!؟ ونردد ما جاء في قوله تعالى لتقرير هذه الحقيقة:

"الآيتان (190 – 191)، سورة آل عمران".

7- أنظمة جسم الإنسان كل واحد منها يدل على عظمة الخالق لها، ودقة صنعه وتنظيمه، فهذه الكِلية وما تقوم به بشكل منتظم من فصل البول عن الدم بالرغم من حجمها المحدود دليل على الإتقان، وهذا الدماغ وما يقوم به من ملايين الوظائف وما يحتوي من ملايين الخلايا التي تقوم بهذه العمليات دليل على الإتقان.

وهذه الحواس وتركيبها وكيفية عملها، وغيرها الكثير من أعضاء جسم الإنسان يدل على عظمة الخالق الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، ونظّم جسمه أحسن تنظيم، ووهب له هذه الأجهزة الدالة على إتقان الله تعالى في خلقه.

 

نشــاط

 

      اكتب في دفترك ثلاثاً من الحقائق العلمية التي تدل على الإتقان في هذا الكون غير ما ورد في الدرس.

 

 

الأسئلـــة

 

 

1- بين ثلاثة من مظاهر الإتقان في خلق السموات والأرض.

2- نبّه القرآن الكريم على الإتقان في الكون في كثير من آياته، هات دليلاً واحداً على ذلك.

3- هناك العديد من الأدلة العلمية على وجود الإتقان في الإنسان، بيّن ثلاثة منها.