خصائص الخطابة في صدر الإسلام:

1- كان الطابع الغالب هو قصر الخطبة، باستثناء بعض الخطب التي تطلبت موضوعاتها الإطالة كالموضوعات السياسيّة والاختلافات المذهبية، ومن الخطب الطويلة خطبة الوداع للرسول- صلى الله عليه وسلم- وخطبة عليّ بن أبي طالب- كرم الله وجهه- في الكوفة بعد إغارة جيش معاوية- رضي الله عنه- على الأنبار.

2- ظهور الطابع الإسلامي، فقد كانت الخطب تستهل بحمد الله، والصلاة على نبيه، وقد تتضمن بعض الآيات من القرآن الكريم. وكان الخطباء يختمون خطبهم بالتحميد، أو الدعاء، كقول عمر- رضي الله عنه- في نهاية خطبة له: "فاحمَدوهُ عبادَ اللهِ على نعَمِهِ، واشكروهُ على آلائِهِ،جعلنا اللهُ وإياكُم من الشّاكرينَ". وقد أضفى القرآن الكريم على الخطابة، روحاً إسلامية، تباين الروح الجاهلية، التي كانت تتسم بها قبل الإسلام، وذلك بالاقتباس منه لفظاً ومعنى.

3- استخدام المحسنات البديعية، دون جنوح إلى التكلّف، وكان الخطباء يميلون إلى إجادة الكلام، وتخيّر اللفظ، والتأنق في التعبير. ومن مظاهر العناية بالصنعة في خطب هذا العصر، وجود السجع في طائفة منها، ولكنه لم يكن غالباً عليها، ومن أمثلته في خطبة عليّ بن أبي طالب –كرم الله وجهه- السابقة، قوله: "فافزعوا إلى قوامِ دينِكم، وإتمام صلاتِكم، وأَداءِ زكاتِكم، والنصيحة لإمامكم".

4- شاع في خطب هذا العصر ما يشيع في الأسلوب الخطابي من خصائص عامة، من قوة عاطفة، وحرص على إقناع المخاطبين، والاستعانة بالأساليب اللغوية كالتوكيد، والاستفهام، والأمر، والدعاء وغير ذلك.

5- العناية بإيراد الحجج والأدلة، وتفنيد أقوال الخصوم، إذ إن الخطابة في هذا العصر، فتحت صدرها للأفكار السياسية والاجتماعية التي كانت صدى للأحداث والفتن والفتوح والاحتكاك المباشر بسكان البلاد المفتوحة إلى جانب الأفكار الإسلامية.

          ومن أشهر الخطباء في هذا العصر: الرسول –صلّى الله عليه وسلم- في الردّ على خطيب وفد تميم عطارد بن الحاجب بن زرارة، والحباب بن المنذر خطيب الأنصار يوم السقيفة. 

 

.ب- الخطابة في العصر الأموي

          تميز العصر الأموي بظهور الفرق والأحزاب السياسية المتصارعة على الخلافة، التي آلت إلى الأمويين، كالشيعة والخوارج والزبيريين وغيرهم.

          كما تميز أيضاً ببروز العصبيات القبلية بين القيسية واليمانية، والنزاعات المذهبية كالمعتزلة والجبرية والقدرية وغيرها. وكانت الخطابة سلاحاً في صراع هذه التيارات السياسية والفكرية والقبلية. وكان لكل فريق خطباؤه المنافحون عنه.

          وعندما امتدت الفتوح في العصر الأُمويّ، ازدهرت خطب الجهاد، وقام بها قادة الجيوش أمثال قتيبة بن مسلم الباهلي، وطارق بن زياد.

          وظلت إلى جانب هذين النوعين أنواع أخرى كثيرة منها: خطب المحافل، والمواعظ، والوفادة، وبيان سياسة الحاكم.. وغيرها.

وقد بلغت الخطابة في هذا العصر منزلة رفيعة، لتعدد مجالاتها، وكثرة خطبائها الذين اختلفت مشاربهم واتّحاهاتهم. واستمت الخطب بالإطالة، وتحلّت بالأمثال والحكم والشعر.