أولاً                  المناخ

يؤثر المناخ في مختلف الأنشطة الاقتصادية والبشرية للإنسان، إذ يعد المناخ الملائم للنشاط البشري والاقتصادي مورداً مهماً من موارد الثروة ويساعد الدولة على تطورها وتقدمها. أما المناخات المتطرفة مثل المناخات الجافة والمناخات المتجمدة، فإنها تحد من النشاط البشري والاقتصادي، مما يعيق تطور الدولة وتقدمها. وأبرز عناصر المناخ التي تؤثر في قوة الدولة، الأمطار ودرجة الحرارة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-     الأمطار

انظر الشكل (9 - 1) الذي يبين التوزيع الجغرافي للامطار في العالم، وحدد عليه اسماء خمس دول مدارية ذات أمطار قليلة، وخمس دول أخرى ذات أمطار وفيرة.

قارن بين التوزيع الجغرافي للأمطار في العالم كما هو مبين في الشكل (9 - 1) والتوزيع الجغرافي لكثافة السكان في العالم، كما هو مبين في الشكل (8 - 1) الذي ورد سابقاً. لاحظ أن المناطق الجافة أقل مناطق العالم سكاناً. وأن ما نشاهده - أحياناً - من كثافات سكانية عالية في بعض الجهات الصغيرة المنعزلة من المناطق الجافة، راجع إلى توفر المياه اللازمة للزراعة من الأنهار الكبرى، مثل نهر النيل والسند والكنج وغيرها لاحظ أنه تحيط بتلك المناطق مساحات صحراوية شاسعة، ذات كثافة سكانية منخفضة. حدد على الشكل (8 - 1) ثلاث مناطق ذات كثافة سكانية منخفضة، وثلاث مناطق اخرى ذات كثافة سكانية مرتفعة، وحدد على الشكل (9 - 1) معدلات الأمطار السنوية لتلك المناطق. ثم قارن بين أمطار المجموعتين.

 

2-     الحرارة

قارن بين التوزيع الجغرافي لدرجة الحرارة المبين في الشكل (7 - 2) الذي ورد سابقاً والتوزيع الجغرافي لكثافة السكان في العالم، كما هو مبين في الشكل (8 - 1) السابق .لاحظ أن معظم سكان العالم يتركزون في المناطق المعتدلة، والباردة، خارج نطاق المناطق المتجمدة أو شديدة الحرارة. قارن أيضاً بين الخريطة السياسية للعالم والشكل (7 - 2) السابق .لاحظ أن أهم الدول الكبرى، وأكثر الدول تقدماً تقع في مناطق يغلب عليها درجة الحرارة المتعدلة أو الباردة، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا.

·  استخدام الشكلين (7 - 2، 8 - 1) السابقين للمقارنة بين التوزيع الجغرافي للسكان في كل من الدول الآتية:

-    كندا

-    روسيا الاتحادية

-    النرويج

-    السويد

·                                                                   اين يتركز معظم السكان في تلك الدول؟ وأي جهاتها ذات كثافة سكانية منخفضة؟

الواقع أن الأجزاء الشمالية من منطقة البراري في كندا ومنطقة الاستبس في روسيا – وهما في الوقت الحاضر من أكثر مناطق العالم إنتاجاً للقمح - لم تكونا في الأصل تصلحان لزراعة القمح، بسبب برودتها وقصرفصل النمو فيهما. إلا أن تلك المشكلة قد تم التغلب عليها عن طريق تهجين أنواع جديدة من بذور القمح، التي تعرف بالقمح الربيعي، وتتمكن من النمو خلال فصل نمو قصير. ألا تلاحظ أن التطور التكنولوجي قد ساعد  في هذه الحالة عل التغلب على القيود التي فرضها المناخ؟

والواقع أن هذا ليس المثال الوحيد على التأثيرالمضاد للتطور العلمي والتكنولوجي من قسوة المناخ وصرامته. ففي المناطق الجافة، تمكن الإنسان من حفر آبار عميقة، والوصول إلى خزنات المياه الجوفية العميقة، واستخدام مياهها في الشرب والزراعة وغير ذلك من الأنشطة البشرية والاقتصادية. وقد لجأت دول الخليج العربي - وهي من أكثر دول العالم جفافاً - إلى الاعتماد بشكل متزايد على تحلية مياه البحر.* ما الذي مكن تلك الدول من استغلال مياه البحر وتقطيرها علماً بأنها عملية مكلفة جداً؟

 

التنوع المناخي

 

 

تتمتع بعض الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة بأنماط مناخية عدة، يتميز كل نمط منها بنظام مناخي مميز، من حيث الحرارة والأمطار.انظر(9 - 2) الذي يمثل أهم خصائص مناخ البحر المتوسط، الذي يمتاز بصيف حار جاف وشتاء معتدل رطب. وتتركز معظم الأمطار في أثناء أشهر الشتاء. قارن بين ذلك المناخ ومناخ غرب أوروبا، الذي يمثله الشكل (9- 3) والمناخ المداري الرطب الذي يمثله الشكل (9 - 4). لاحظ أن كل مناخ من المناخات يناسب زراعة أنواع معينة من المحاصيل الزراعية. ففي المناطق المدارية من ولاية فلوريدا تزرع محاصيل المناطق المدارية الحارة مثل القطن والحمضيات.

 

وفي ولاية كاليفورنيا حيث يسود مناخ البحر المتوسط، تنتشر محاصيل  البحر المتوسط كالزيتون والعنب والفواكه، وتزرع في منطقة الوسط الحبوب ومحاصيل أخرى . فالتنوع المناخي إذن، يساعد على تنوع الإنتاج الاقتصادي، خاصة الإنتاج الزراعي، مما يساعد الدولة على الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

·                           هل تتمتع الدول الصغيرة بهذه الميزة؟ ولماذا؟

يساعد التنوع المناخي على تنوع الأنشطة البشرية والاقتصادية، خاصة النشاط الزراعي، مما يشكل حافزاً للمجتمعات البشرية التي تتكون منها الدولة على الشعور بالتكامل، وعلى تعزيز الوحدة الوطنية. ومن الأمثلة على ذلك الولايات المتحدة وأستراليا. إلا أن التنوع المناخي قد يكون في بعض المجتمعات الأخرى مدعاة للشعور بالاختلاف، ويساعد على تقوية عوامل التفرقة والنزعات الإقليمية، مما يضعف الدولة ومن الأمثلة على ذلك إسبانيا، حيث يسود مناخ غرب أوروبا في جهاتها الشمالية والغربية، بينما يسود مناخ البحر المتوسط في المناطق الجنوبية.

 

 

دور المناخ في الخطط الحربية والعمليات العسكرية

يعد المناخ واحداً من العوامل الرئيسة التي يوليها القادة العسكريون عناية كبيرة، عند وضع الخطط الحربية أو تنفيذ العمليات العسكرية في الميدان. وقد بدا ذلك بوضوح كبير في اثناء حرب فيتنام، التي استمرت بين القوات الأمريكية من جهة وقوات فيتنام الشمالية وثوار فيتنام الجنوبية، اللذين كانوا يعرفون بثوار الفيتكونج من جهة أخرى من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى مطلع السبعينات.

ولما كانت القوات الفيتنامية غير قادرة على مواجهة القوات الأمريكية في حرب مكشوفة، فقد لجأت إلى اسلوب حرب العصابات. وكانت تنشط في عملياتها بشكل كبير في أثناء فصل الصيف، وهو فصل المطير في جنوب شرق آسيا ،إذ أن كثرة الأمطار كانت تعيق حركة الدبابات والآليات الأمريكية في  ملاحقة مجموعات الثوار. كما أن كثرة السحب في أثناء فصل الشتاء كانت توفر للثوار غطاء من غارات الطائرات الأمريكية. ومن الأمثلة الأخرى على أهمية الظروف المناخية في العمليات العسكرية، الخسائر الجسيمة التي منيت بها القوات الفرنسية بقيادة نابليون عندما غزت روسيا 1814م.

ويؤثر المناخ في طبيعة الأسلحة المستخدمة وفي لباس الجنود ومعنوياتهم.