انتقال الحرارة بالتوصيل

Transfer of heat by conduction

 

أولاً

 

 

 

 

 

 

 

 

1- تفسير انتقال الحرارة بالتوصيل

        إذا أمسكت بطرف قضيب من النحاس ووضعت الطرف الآخر فوق لهب، تشعر بالحرارة عبر القضيب؛ كما تشعر أن درجة الحرارة تتناقص كلما ابتعدنا عن اللهب. وإذا استبدلت بقضيب النحاس قضيباً من الحديد ستجد النتيجة نفسها؛ فالفلزات تنقل الحرارة بالتوصيل. فكيف تُنقل الحرارة بالتوصيل في القضيب الفلزي؟

        إن حركة الجزيئات في جميع المواد الصلبة حركة موضعية فهي تهتز في مكانها، وعند التسخين فإن الجزيئات الملامسة للهب تمتص طاقة حرارية فتزداد طاقتها الحركيّة (التذبذبية)؛ أي أن اتساع ذبذبة هذه الجزيئات يزداد، فتؤثر في الجزيئات الأخرى المجاورة لها، وبالتالي فإن جزءاً من الطاقة الحركية ينتقل إليها، وتستمر هذه العملية على طول القضيب. لاحظ الشــكل (8-1).

        وتتفاوت الطاقة الحرارية المنقولة من مادة إلى أخرى حسب التركيب البلوري للمادة، وقد بينت التجارب أن الفلزات أجود المواد الصلبة نقلاً للطاقة الحراريّة بالتوصيل، ويعود ذلك إلى عاملين؛ الأول هو الإلكترونات الحرة فهي تساهم في انتقال الحرارة في المواد الموصلة للكهرباء كالفلزات وتزيد من قدرتها على التوصيل الحراري، والثاني هو تقارب ذرات الفلزات أكثر من غيرها من المواد

الصلبة (لاحظ ارتفاع كثافتها)، ويعود ذلك إلى قوة الروابط الفلزية. وأفضل الفلزات نقلاً للطاقة الحرارية والكهربائية بالترتيب هي: الفضة، والنحاس، والألومنيوم.

أجْرِ التجربة الواردة في دليل التجارب العلمية: انتقال الحرارة بالتوصيل.

        نستنتج من التجربة أن مقدار الطاقة الحرارية (طح) المنقولة بالتوصيل عند الثبات الحراري (أي عندما تتساوى الطاقة الحرارية الداخلة إلى القضيب مع الطاقة الحرارية الخارجة منه) تعتمد على:

1- طول القضيب (ل): تتناسب الطاقة (طح) عكسياً مع (ل).

2- مساحة مقطع القضيب ( أ ): تتناسب الطاقة (طح) طردياً مع ( أ ).

3- الزمن (ز): تتناسب الطاقة (طح) طردياً مع (ز).

4- الفرق في درجة الحرارة ( D د ): تتناسب الطاقة (طح) طردياً مع (D د).

5- نوع مادة القضيب: يتغير مقدار الطاقة (طح) بتغير نوع المادة فلكل مادة معامل توصيل خاص بها (Kت).

        ويمكن التعبير عن كل ما سبق رياضياً بالعلاقة:

 

 

 

 

 

 

 

        تسمى العلاقة (1) قانون التوصيل الحراري، ونصه: يتناسب مقدار الطاقة الحرارية المنقولة بالتوصيل؛ خلال جسم صلب، عكسياً مع طوله؛ وطردياً مع كل من مساحة مقطعه؛ والفرق في درجة الحرارة بين طرفيه؛ والزمن الذي تم فيه انتقال الحرارة.

     ويعرّف معامل التوصيل الحراري(Kت) لمادة كالآتي:

     مقدار الطاقة الحرارية التي تنفذ عمودياً بالتوصيل في الثانية الواحدة، عبر جزء المادة الصلبة مساحته متر مربع واحد، وسمكه متر واحد، والفرق في درجة الحرارة بين وجهيه المتقابلين درجة سيلسيوس واحدة.

  ملاحظة: إن وجود الهواء داخل المادة (كأن تكون المادة على شكل حبيبات أو الياف) يقلل من قيمة (Kت) لها، لماذا؟

- قارن بين معامل التوصيل للخشب ونشارة الخشب، لاحظ الجدول (8-1).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مثال (8-1)

 

 

 

 

 

       

   قضيب من النحاس الأحمر طوله (50) سم، ومساحة مقطعه (2) سم2. وضع أحد طرفيه في بخار ماء يغلي (د1 = °100 س)، ووضع الطرف الآخر في جليد مجروش (د2 = صفر° س). فإذا كان القضيب مغلف بمادة عازلة. وكانت الطاقة الحرارية المنقولة عبره (850) جول/دقيقة. ما قيمة معامل التوصيل الحراري للنحاس الأحمر؟

 

 

الحل:

 

 

 

 

Kت @ 354.2 واط . م-1 / 5س

 

        ومن الجدير بالذكر أن معامل التوصيل الحراري ليس ثابتاً للفلز؛ بل يزداد بانخفاض درجة الحرارة.

 

2- الممال الحراري (Temperature Gradient)

 

يبين الشكل (8-3) طريقة انتقال الحرارة بالتوصيل عبـر قضيب فلـزي يصل بين

مصدرين حراريين لهما درجتا حـرارة ثابـتـتـان (د1، د2)، حيث (د1< د). في هذه الحالة تنتقل الحرارة عبر القضيب الفلزي من المصدر (د1) إلى المصـدر (د2)، وقد تم وضع أربعة موازين حرارة في أربع نقاط مختلفة على طول القضيب، وذلك لقياس درجات حرارة هذه النقاط عند ثبوتها، وبالاستعانة بقراءات هذه الموازين وبُعْد كل منها عن الطرف الساخن، أمكن رسم خط بياني لتوضيح تغير (د) مع البعد (ل) مع ملاحظـة أن: د1 < دأ < دب< دجـ< دهـ < د2، والشكـل (8-4) يوضح تغير درجة الحرارة مع طول القضيب.

 

 

 

 

لاحـظ ان الممال سالب في الشكل (8-4)، وهذا يعني أن درجـة الحـرارة تتنـاقـص مـن د1 الى د2.

ويُعرّف الممال الحراري بأنه: التغير في درجة حرارة الموصل لكل متر من طوله عندما تنتقل فيه الحرارة عمودياً على مساحة مقطعه العرضي.

ما وحدة الممال الحراري ؟

 

 

مثال (8-2)

 

 

 

 

 

 

        إبريق فلزي فيه شاي درجة حرارته (90)° س، ودرجة حرارة السطح الخارجي للإبريق (60)° س، وسمك جدار الإبريق (1.5) مم. جد الممال الحراري.

 

الحل:

 

 

 

 

3- تطبيقات

        أ- انتقال الحرارة في فاصل مكون من طبقات عدة

        يبين الشكل (8-5) مقطعاً طولياً في ثيرموس (كاظم حراري)، وهو يتكون من طبقتين؛ داخلية بلاستيك وخارجية بولسترين؛ وتعملان معاً على حفظ درجة حرارة السائل؛ بتقليل تسرب الحرارة بمرور الزمن. وفي حالات كثيرة يكون الجدار مزدوجاً أو من ثلاث طبقات، فكيف يتم انتقال الحرارة بالتوصيل فيها؟

        العلاقة (1) تعطي كمية الحرارة التي تنفذ في فترة زمنية محددة، لذا فإن المعدل الزمني لانتقال الطاقة الحرارية يعطى من العلاقة:

 

 

 

 

        ويعرّف معدّل انتقال الحرارة بالتوصيل بأنه: مقدار الطاقة الحرارية التي تنفذ من سطح معين في الثانية الواحدة.

        عندما يكون الجدار مزدوجاً وتكون (Fت) التي تنفذ من الطبقة الأولى هي نفسها التي تنفذ من الطبقة الثانية، يكون النظام قد وصل إلى حالة الثبات الحراري.

 

 

مثال (8-3)

 

 

 

 

 

 

        مرجل يتكون من طبقتين الأولى نحاس سمكها (3) مم، والثانية حديد سمكها (2) مم. فإذا كانت درجة حرارة المرجل من الداخل (°150 س) وفي الخارج (°10 س) عند الثبات الحراري، فاحسب:

1- درجة حرارة السطح المشترك بين الحديد والنحاس؛

2- معدل انتقال الحرارة بالتوصيل من جزء من هذا المرجل مساحته (4) م2.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

        تلاحظ أن جمع المقاومات الحرارية لطبقات متعددة، يشبه جمع المقاومات الكهربائية الموصولة على التوالي، وهذا يسهل على المهندسين الذي يصممون الإنشاءات إجراء العمليات الحسابية عند اختيار مواد البناء ومواد العزل؛ لاحظ الشكل (8-7).

 

 

 

 

ب- العزل الحراري في البناء

        يهدف العزل الحراري إلى تقليل مقدار الطاقة الحرارية المنقولة عبر البناء، وذلك بإضافة مواد إلى البناء تقاوم انتقال الحرارة. ويوفر العزل الحراري الجيد الراحة للأشخاص الذين يستعملون البناء، كما يقلل النفقات التي تصرف على التدفئة أو التبريد.

        فالإنسان يكون في وضع مريح عندما تكون درجة الحرارة (°20 س) أو قريبة منها. وإذا انخفضت درجة الحرارة يلجأ الإنسان إلى اللباس الدافئ، وإلى وسائل التدفئة المختلفة. وإذا ارتفعت درجة الحرارة يلجأ الإنسان إلى التكييف بوسائله العديدة التي تلطف الجو. ففي الشتاء تنخفض درجة الحرارة، وتتسرب كميات كبيرة من الحرارة من خلال الجدران والسقوف إلى الخارج. وتحتاج البيوت والمدارس والمستشفيات والمكاتب وغيرها إلى التدفئة. وفي الصيف ترتفع درجة الحرارة، وتتسرب كميات من الطاقة الحرارية إلى الداخل. إن العزل الحراري يقلل من كميات الحرارة المتسربة إلى الخارج شتاءاً وإلى الداخل صيفاً.

 

اختبر نفسك

1- أيهما تفضل أن تشرب الشاي بكأس مصنوعة من الزجاج أم بكأس مصنوعة من الألومنيوم؟ ولماذا؟

2- وضع قالب من الجليد في صندوق من الحديد، ووضع قالب آخر مشابه للأول في صندوق من الخشب أي القالبين ينصهر أولاً؟ (درجة حرارة الهواء °20 س).

3- في بعض المباني تكون الجدران الخارجية مكونةً من طبقتين داخلية وخارجية. ناقش فائدة ذلك؟

 

 

مطالعة ذاتية

 

 

 

 

    تفيد الدراسات أن استعمال مواد العزل الحراري المختلفة توفر نفقات كثيرة. وفي دراسة أجرتها الجمعية العلمية الملكية على مادة البوليسترين، التي استعملت في عزل الجدران والسقوف، كان مقدار الوفر في الطاقة يزيد على (80%)؛ ويمكن القول إن الوفر في النفقات قد يصل إلى (80%) من النفقات الكلية اللازمة للتدفئة شتاءاً وللتكييف صيفاً.

    وتجدر الاشارة إلى أن بعض المواد المستعملة في العزل الحراري، قد تؤدي أغراضاً أخرى إلى جانب العزل الحراري، فبعضها يمتص الصوت، وبعضها يمنع تسرب الماء وبعضها يعطي منظراً جمالياً.

    وتصنف المواد العازلة للحرارة من حيث طبيعتها إلى:

1- مواد طبيعية: مثل الصوف؛ واللباد؛ والخشب؛ والفلين.

2- مواد صناعية لدنة (بلاستيكية) مثل: البوليسترين؛ والبولي يورثان.

3- مواد صناعية معدنية مثل: الصوف الصخري؛ والصوف الزجاجي.

     ومن حيث أشكالها فتكون على شكل:

1- ألواح أو صفائح ذات سمك منتظم وأبعاد مختلفة مثل ألواح البوليسترين التي تغطى بها الجدران والسقوف، أو توضع بين الجدران المزدوجة.

2- لفات (رولات) مثل بطانيات الصوف الزجاجي التي تلف حول أنابيب التدفئة.

3- حبيبات تخلط مع مواد أخرى في القصارة الداخلية أو تدخل في صناعة الطوب العازل للحرارة.

    ويشترط في مواد العزل الحراري، أن تقاوم الحريق والحشرات والعفن وأن تكون خفيفة الوزن، سهلة القطع والتشكيل.