الفصلُ الثاني                 

التنظيمُ الهرمونيُّ

هل ينظِّمُ الجهازُ العصبيُّ منفرداً الأنشطةَ الحيويةَ، واستجابةَ الجسمِ للمؤثراتِ الخارجيةِ؟ أم أنَّ هنالكَ جهازاً معيناً في الجسمِ يشتركُ معَهُ في هذهِ الوظائفِ ؟ وما هذا الجهازُ؟ هذه الأسئلةُ وغيرُها ستتمكَّنُ من الإجابةِ عنها بعدَ دراستِكَ هذا الفصلَ، ويُتوقَّعُ منك أن تكونَ قادراً على أن:

1-    توضِّحَ مفهومَ: الغدِّةِ الصمَّاءِ، الهرمونِ.

2-    تبيِّنَ دورَ التنظيمِ الهرمونيِّ في النباتِ.

3-    تبيِّنَ دورَ التنظيمِ الهرمونيِّ في الحيوانِ.

4-    تتعرفَ أهميةَ الهرموناتِ في جسمِ الكائنِ الحيِّ.

5-    تتعرفَ بعضَ الهرموناتِ النباتيةِ.

6-    تتعرفَ بعضَ الغددِ الصمَّاءِ الرئيسةِ في جسمِ الأرنبِ، وأهمَّ هرموناتِها وأبرزَ وظائِفها. 

    درستَ في الفصلِ الأولِ من هذهِ الوَحدةِ، أن الأنشطةَ الحيويةَ في أجسامِ بعضِ الكائناتِ الحيةِ تتمُّ بتنظيمٍ عصبيٍّ، وفي هذا الفصلِ ستتعرفُ كيفَ تقومُ موادٌّ كيميائيةٌ تسمَّى الهرموناتِ بتنظيمِ عملِ أجهزةِ جسمِ الكائنِ الحيِّ أو أجزائِه والتنسيقِ بينها.

2-1 التنظيم الهرمونيُّ في النباتِ

 

    تختلفُ النباتاتُ عن الحيواناتِ في أنَّها لا تحتوي على جهازِ عصبيٍّ؛ لذا فإنَّ استجابتَها للمؤثراتِ الخارجيةِ تكونَ بطيئةً ودائمةً. وبالإضافةِ إلى النـموِّ الموسميِّ للنباتاتِ، فإنَّها تستجيبُ للمؤثراتِ الخارجيةِ كالضوءِ والجاذبيةِ الأرضيةِ عن طريقِ
الشكل (1): استجابة النبات للضوء والجاذبية الأرضية .
النموِّ، الذي يحدُثُ نتيجةَ إفرازِ موادَّ كيميائية تنظمُ وتنـسقُ تـفاعلَ النـباتِ مع متغيراتِ البيئةِ. وتُصنَعُ هذه المـوادُّ التي تسـمَّى "الهرموناتِ النباتيةَ" في مناطقِ التـنبيهِ، ثم تنتقلُ إلى أجزاءِ النباتِ الأخـرى مسـببةً نموَّها . فمثلاً، ينـمو ساقُ النباتِ متجهاً نحوَ الضوءِ بما يسمَّى الانتحاءَ الضوئيَّ، وينمو جَـذرُ النـباتِ متـجهاً نـحوَ باطـنِ الأرضِ، بما يسـمّى التـأَوُّدَ الأرضيَّ، كما هـو مبـينٌ في الشـكلِ (1).

    وتـستجيبُ النباتاتُ للماءِ والموادِّ الكيـميائيةِ والحـرارةِ. فالجذورُ تتجهُ في نـموِّها نـحوَ التـربةِ المـرويةِ جـيداً والدافـئةِ نسبياً، والمحتـويةِ على الموادِّ الكيميائيةِ المناسبةِ كما أنه توجـدُ حالاتٌ نادرةٌ في النباتاتِ من حيثُ الاستجابةُ الـسريعةُ للمؤثـراتِ الخارجيةِ، كحركَةِ إغلاقِ أوراقِ نباتِ (الستِّ المستحيّةِ) التي تحدُثُ عندَ لمسِها.

ولمعرفةِ الجزءِ الحساسِ للضوءِ من ساقِ النباتِ، قمْ بالنشاطِ الآتيِِ:

 نشاطُ (1): الانتحاءُ الضوئيُّ  

    يلزمكَ لإجراءِ هذا النشاطِ ما يأتي: أصيصٌ صغيرٌ مليءٌ بالتربةِ عددُ (3)، بذورُ فولٍ ، ورقُ قصديرٍ، مِسطرةٌ، علبٌ كرتونيةٌ بأحجامٍ مناسبةٍ بها فتحةٌ من جانبٍ واحدٍ عددُ (3)، مِشرطٌ، قلمُ فلوماستر.

-

ازرَعْ عدداً من بذورِ الفولِ في الأصصِ الثلاثةِ بشكلٍ مناسبٍ، واعتنِ بها حتى تنبتَ وتكوِّنَ بادراتٍ.

-

رقِّمِ الأصصَ 1 ، 2، 3.

-

اقطعِ القمَّةِ الناميةَ (وهي خلايا لها القدرة على الانقسام، توجد في طرفِ الساقِ تسبِّبُ نموَّهُ) بالمِشرَطِ في كلِّ بادرةٍ في الأصيصِ رقمِ (1)، انظرْ إلى الشكلِ الآتي:

-

غطِّ القمَمَ الناميةَ للبادِراتِ في الأصيصِ، رقم (2) بورقِ القصديرِ.

-

قِسْ طولَ كلِّ بادرةٍ في كلِّ أَصيصٍ وسجِّلِ النتائجَ في دفتركَ.

-

ضعِ الأُصصَ الثلاثةَ في العُلبِ الكرتونيَّةِ التي لا ينفذُ إِليها الضوءُ، إلاَّ مِنَ الفتحةِ الصغيرةِ، ما في الشكلِ، واتركْها جانباً عدَّةَ أيامٍ في مكانٍ مضيءٍ.  
-

قسْ طولَ جميعِ البادراتِ في كلِّ أصيصٍ، وسجِّلِ النتائجَ في دفترِكَ.  

     تلاحظُ من هذا النشاطِ نموَّ البادراتِ في الأصيصينِ رقم (2، 3) ، وعدمَ نموِّها في الأصيصِ رقم (1)، بالإضافةِ إلى نموَّ البادراتِ في الأصيصِ رقم (3) باتجاهِ الضوءِ، وعدمَ اتجاهِها نحوَ الضوءِ في الأصيصِ رقم (2). ولعلكَ وجدتَ من هذا النشاطِ، أن القمةَ الناميةَ للساقِ تُنتجُ شيئاً ما يعززُ النموَّ. وقد استطاعَ العملاءُ عزلَ هذه المادةِ، فأطلقوا عليها اسمَ الأكسين، وهو هرمون نموٍّ في النباتِ، يُصنَعُ في القمةِ الناميةِ له، وينتقلُ منها ليؤثِّرَ في نموِّ جميعِ أجزائِه.

    وقد تمَّ اكتشافُ هرموناتٍ أخرى كحِمضِ الجبرلين الذي يضاعِفُ نموَّ النبتةِ؛ لذلك فهوَ يُستعمَلُ تجارياً لتشجيعِ إنباتِ البذورِ وتكبيرِ حجمِ الثمارِ، وإطالةِ النباتاتِ وزيادةِ نموِّها ، انظرْ إلى الشكلِ (2). ويُصنَعُ هذان الهرمونانِ وغيرُهما من الهرمونات النباتيةِ في الوقتِ الحاضرِ في مصانعَ كيميائيةِ .

  تمارُ عنبِ طبيعيةَ.                                    ‏ثمارُ عنبِ بعدَ إضافةِ حمضِ الجبرلين.

الشكل (2): تأثير حمض الجبرلين في نمو العنب.

وفيما يلي بعضُ التطبيقاتِ العمليةِ للهرموناتِ في الزراعةِ.

أ-

تقليمُ الأشجارِ: ومن ذلك التخلُّصُ من القمةِ الناميةِ للساقِ لإزالةِ تأثيرِ الهرمونِ المسببِّ للنموِّ العموديِّ في النباتِ ، مما يؤدي إلى تشجيعِ نموٌّ الأغصانِ الجانبيةِ، الأمرُ الذي يعملُ على زيادةِ حجمِ الثمارِ وتسهيلِ العملياتِ الزراعيةِ، كرشِّ المبيداتِ المناسبةِ، وقطفِ الثمارِ.

ب-

التجذيرُ والإنباتُ : تستعملُ هذه الطريقةُ في المشاتلِ الزراعيةِ، ولمعرفةِ دورِ الهرموناتِ في التجذيرِ قمْ بالنشاطِ الآتي:

 نشاطُ (2): تأثيرُ هرمونٍ نباتيٍّ في التجذيرِ 

يلزمُكَ للقيامِ بهذا النشاطِ ما يأتي:

    فرعانِ جانبيانِ من نباتِ الخبيزةِ، هرمونُ تجذيرٍ (يتمُّ الحصولُ عليهِ بشكلٍ مسحوقٍ من بائعِ الموادِّ الزراعيةِ)، كأسٌ زجاجيةٌ عددُ (2)، ماءٌ مقطرٌ، مِشرطٌ.

-

اقطعْ فرعينِ جانبيينِ من الخبيزةِ ، واجعلِ القطعِ أسفلَ العُقَلِ مباشرةً.

(العُقَلُ: هي  انتفاخاتٌ توجدُ على الساقِ، وتظهرُ منها الأوراقُ).

-

اعملْ محلولاً من هرمونِ التجذيرِ، وضَعْه في كأسٍ زجاجيةٍ على عمقٍ لا يتجاوزُ 2سم.

-

ضعْ ماءً مقطراً في الكأسِ الزجاجيةِ الأُخرى، وعلى العمقِ نفسِه.

-

ضعْ أحدَ الفرعينِ في الكأسِ المحتويةِ على الهرمونِ، وضعِ الآخرَ في الكأسِ المحتويةِ على الماءِ.

-

ضع الكأسين بجانبِ بعضِهما في مكانٍ دافئْ ومضيءٍ، وراقبْهُا خلالَ أسبوعٍ أو أَسبوعينِ من بَدءِ تنفيذِ هذا النشاطِ.

-

هلْ كونتِ الفروعُ جذوراً؟
-

أيُّ الفروعِ تكونتْ فيها الجذورُ أولاً؟

- ماذا تستنتجُ من ذلكَ ؟  

تلاحظُ من هذا النشاطِ أن غَمْسَ النباتاتِ في كميةٍ قليلةٍ من هرمون تجذير ينشِّطُ إنباتَ الجذورِ ونموَّها.

قضيةٌ للبحثِ:

    اكتبْ تقريراً موجزاً عن أهميةِ الهرموناتِ النباتيةِ في الحياةِ العمليةِ.  

2-2 التنظيمُ الهرمونيٌّ في الحيوانِ

 

    يوجدُ في جسمِ الحيوانِ جهازٌ خاصٌّ يتكوَّنُ من أعضاءَ متخصصةٍ تدعى الغددَ الصماءَ. ما هذِهِ الغددُ؟ ولماذا سميتْ بهذا الاسمِ؟ وما دورُها في عمليةِ التنظيمِ بجسمِ الكائنِ الحيِّ؟

    لعلك تتذكَّر ما درستَه سابقاً، أن الغددَ الصماءَ هي أنسجةٌ توجدُ في أماكنَ مختلفةٍ من الجسمِ، وليسَ لها قنواتٌ؛ لذلك سُميت" الغددَ الصماءَ" أو اللاقنويةَ، وهي تصبُّ إفرازاتِها (أي الهرموناتِ) في الدَّمِ مباشرةً، وينقلُ الدمُ الهرموناتِ إلى أعضاءِ الجسمِ المختلفةِ، حيثُ تلعبُ دوراً هاماً في تنظيمِ أنشطةِ هذهِ الأعضاءِ والتحكُّمِ فيها. والتنظيمُ الهرمونيُّ يحدثُ بشكلٍ أبطأَ من التنظيمِ العصبيِّ وتتحكَّمُ عواملُ كيميائيةٌ وعصبيةٌ في إفرازِ الغددِ الصماءِ، وتؤدِّي زيادةُ النشاطِ أو نقصُه في هذه الغددِ إلى حدوثِ اضطراباتٍ معينةٍ في بعضِ العملياتِ الحيويةِ للكائنِ الحيِّ.

    وأنشطةُ الغددِ الصماءِ مترابطةٌ مع بعضِها ، وهناكَ علاقةٌ وثيقةٌ بينَ الجهازِ العصبيِّ الغددِ الصماءِ؛ إذ يعملُ كلٌّ منهما على تآزرِ الأنشطةِ الحيويةِ المختلفةِ في الجسمِ وتنظيمِها.

    لقد درستَ سابقاً، بعضَ الغددِ الصماءِ في الإنسانِ ، والآنَ ستدرسُ بعضَ هذهِ الغددِ في الأرنبِ. إن أهمَّ الغددِ الصماءِ في الأرنبِ هي:

1ـ الغدةُ النخاميةُ:

أينَ تقعُ هذه الغدةُ في جسمِ الأرنبِ ؟ وما وظيفتها؟ توجدُ هذه الغدةُ الصغيرةُ الحجمِ في تجويفٍ خاصٍّ أسفلَ الدماغِ. وتُعدُّ أهمَّ الغددِ الصماءِ لأنها تنظمُ عملَ الغددِ الصماءِ الأخرى.

وتفرزُ الغدةُ النخاميةُ هرموناتٍ عدةً أهمُّها:

أ -

 هرمونُ النموِّ: ينظمُ هذا الهرمونُ معدَّلَ نموِّ الجسمِ، ولقد وُجِدَ أنَّ الأنسجةَ العضليةَ والعظميةَ هي أكثرُ الأنسجةِ استجابةً له، إذ إنَّ نقصَه عندَ صغارِ الأرانبِ يسببُ  لها صِغرَ الحجمِ. أما زيادتُه، فإنها تسببُ النموَّ الزائدَ في الجسمِ.

ب -

هرموناتٌ تنظمُ أنشطةَ الغدةِ الدرقيةِ والغدةِ فوقَ الكُلويةِ والغددِ الجنسيةِ.

جـ-

هرمونٌ يفرَزُ أثناءِ الولادةِ، ويؤثَرُ في عضَلاتِ الرحمِ، فيؤدِّي إلى انقباضِها مما يسهِّل خروجَ الجنينِ.

د-

هرمونٌ منشطٌ لإفرازِ الحليبِ بعد أن تِلدَ الأنثى مباشرةَ.

 

2ـ الغُدةُ الدرقيةُ

    تقعُ هذهِ الغدةُ أمامَ القصَبةِ الهوائيةِ تحتَ الحَنجرةِ. تفرزُ هرمون الثايروكسين، الضروري للنموِّ الطبيعيِّ، التمايزِ لمعظمِ خلايا الجسمِ وأنسجتِه ، فهو يتحكَّمُ في عملياتِ الأيضِ، وفي السرعةِ التي تَستهلِكُ فيها الخلايا الغذاءَ.

3- الغددُ جاراتُ الدرقيةِ

    تقعُ هذه الغددُ بالقربِ من الحافَةِ الخلفيةِ للغدَّةِ الدرقيةِ، وهي بيضاويةُ الشكلِ وصغيرةٌ، عددُها أربعٌ، وتفرزُ هرموناً يدعى الباراثيروكسين أو الهرمونَ جارَ الدرقيِّ.

    الذي يتحكّمُ في كمياتِ أيوناتِ الكالسيوم والفسفور في الدمِ. وكلا النوعين من الأيوناتِ ضروريٌّ للنموِّ الطبيعي، فالكالسيوم ضروريٌّ للأسنانِ والعظامِ، كما أنه يستعملُ من قِبَلِ الأعصابِ والعضَلاتِ. والفسفورِ ضروريٌّ لصنعِ مركباتٍ عديدةٍ هامةٍ في الجسمِ.

4- الغدتانِ الكظريتانِ أو فوقَ الكُليتين

    تقعُ هاتانِ الغدتانِ فوقَ الكُلْيتين، وتفرزُ كلٌّ منهما عدداً كبيراً من الهرموناتِ التي لها تأثيراتٌ مختلفةٌ في الجسمِ، فبعضُها ينظمُ عملياتِ الأيض للماءِ والأملاحِ المعدنية، وبعضُها ينظمُ عملياتِ التمثيلِ الغذائيِّ للموادِّ الكربوهيدراتيةِ والبروتينيةِ والدهنيةِ.

    أما أشهرُ الهرموناتِ التي تفرزُها هاتانِ الغدتانِ فهو هرمونُ الأدرينالين، الذي يهيىءُ الجسمَ إلى التغيراتِ المرافقةِ لحالاتِ الطوارئ، يُفرزُ في حالةِ الخطَرِ، فيعملُ على زيادةِ سرعةِ الأيضِ، فتزيدُ ضرباتُ القلبِ وحركاتُ التنفسِ، ويرتفعُ معدلُ السكَّرِ في الدَّمِ نتيجةَ إطلاقِ الفائضِ منه من الكبدِ، ويزيدُ تدفقُ الدمِ إلى العضَلاتِ.

سؤالٌ: يُدعى الأدرينالين أحياناً بهرمونِ " الكِّر أو الفرِّ" . لماذا؟

يحتوي البنكرياسُ على تجمعاتٍ من الخلايا تسمَّى جزر لا نجرهانز (ISLETS OF Langerhans) وهي تفرزُ هرمونَ الأنسولين.
وتؤدِّي إزالةُ البنكرياسِ في الأرنبِ إلى إصابتِه بمرضِ البولِ السكريِّ الذي من أعراضِهِ زيادةُ إدرارِ البولِ وارتفاعُ كميةِ الغلوكوزِ فيه. 

 5- البنكرياس

    لعلكَ تذكُرُ أن غدةَ البنكرياسِ تفرزُ أنزيماتٍ هاضمةً، وتصبُّها بوساطةِ القناةِ البنكرياسيةِ في الاثني عشَر، كما أنها تفرزُ هرمونَ الأنسولين، الذي ينظِّمُ نسبةَ السكّرِ في الدَّمِ ، من خلالِ تنظيمِ عملياتِ اختزانِ الغلوكوز في الكبدِ والعضَلاتِ، واحتراقِهِ في الأنسجَةِ، وتحويلِه إلى دهونٍ.

قضيةٌ للبحثِ

اكتبْ تقريراً موجَزاً عن استعمالِ الهرموناتِ الحيوانيةِ في الأُردنِّ.